أبي بكر الكاشاني
369
بدائع الصنائع
بين المرأة والعصبة أرباعا لان حق المرأة في ثلاثة أسهم وحق العصبة في سهم فيكون حقها ثلاثة أضعاف حق العصبة فان رضيت بالكسر فاجعل الخمسة الباقية بينهما أرباعا وان لم ترض فاضرب أصل الحساب في أربعة فتكون مائة وستة وخمسين منها تخرج السهام على الصحة وهو ربع ما خرجه محمد في الكتاب ولو أوصى بمثل نصيب المرأة وبثلث ما يبقى من الثلث فالفريضة من مائتين وأربعة وثلاثين والنصيب أربعة وعشرون وثلث الباقي ثمانية عشر وطريقه ان تجعل كان عدد الورثة ثمانية لان السهام ثمانية فكان أوصى بمثل نصيب أحدهم فزد عليه سهما فتصير تسعة ثم اضربها في ثلاثة فتصير سبعة وعشرين ثم اطرح منها سهما فيبقى ستة وعشرون فهذا ثلث المال وجميع المال ثمانية وسبعون والنصيب سهم مضروب في ثلاثة ثم في ثلاثة فتصير تسعة ثم اطرح منها سهما فيبقى ثمانية وثلث ما يبقى ستة فيبقى اثنا عشر ضمها إلى ثلثي المال وذلك اثنان وخمسون فتصير أربعة وستين للمرأة منها ثمانية وتبين انك أعطيت للموصى له بمثل نصيبها مثل نصيبها ثمانية فيبقى ستة وخمسون لا تستقيم بين الام والبنتين والعصبة لأنه يجب أن يكون للبنتين ثلثا أربعة وستين وليس لها ثلث صحيح وللأم سدسها وليس لها سدس صحيح أيضا غير أن بين مخرج السدس وحسابنا موافقة بنصف ونصف فاضرب أحدهما في وفق الآخر وهو ثمانية وسبعون في ثلاثة فيبلغ الحساب مائتين وأربعة وثلاثين كما قال في الكتاب فكل من كان له سهم في الحساب الأول صار له ثلاثة في الحساب الثاني كان حق الموصى له في ثمانية فصار أربعة وعشرين وحق البنتين في اثنين وأربعين وثلثي درهم فصار مائه وثمانية وعشرين وحق الام في عشرة وثلثي درهم مضروبا في ثلاثة فيكون اثنين وثلاثين وحق العصبة في درهمين وثلثي درهم مضروبا في ثلاثة فيكون ثمانية دراهم ولو كان لرجل خمس بنين فأوصى لأحدهم بكمال الربع بنصيبه ولآخر بثلث ما يبقى من الثلث فأجازوا فالفريضة من اثنى عشر النصيب اثنان وتكملة الربع سهم واحد وثلث ما يبقى من الثلث واحد لان الوصية للوارث صحيحة عند إجازة الورثة وتفاوت ما بين نصيبه والربع سهم لأنه لو لم يكن ههنا وصية لأجنبي لكان له الربع والباقي بين البنين الأربعة أرباعا فاحتجنا إلى حساب له ربع ولباقيه ربع وأقله ستة عشر فيعطى له ربع المال أربعة والباقي بين البنين الأربعة أرباعا لكل ابن ثلاثة وله أربعة فتبين انه بهذه الوصية لا يستحق الا سهما فإذا أوصى لغيره بثلث ما يبقى من الثلث فخذ حسابا له ثلث وربع وأقله اثنا عشر فثلثة أربعة وربعه ثلاثة فأعط للموصى له بكمال الربع سهما وللآخر سهمان لان ثلث ما يبقى من الثلث بعد كمال الربع سهم بقي اثنان ضمهما إلى ثلثي المال فتصير بين البنين الخمسة لكل ابن سهمان ( فتبين ) انا إذا أعطينا له ربع المال فنصيبه بنصيبه سهمان مثل ما أصاب هؤلاء والله سبحانه وتعالى أعلم ( ومنها ) التقدير بثلث المال إذا كان هناك وارث ولم يجز الزيادة فلا تجوز الزيادة على الثلث الا بإجازة الوارث الذي هو من أهل الإجازة والأصل في اعتبار هذا الشرط ما روينا من حديث سعد رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بجميع مالي فقال لا فقال فبثلثيه فقال لا فقال فبنصفه قال عليه الصلاة والسلام لا قال فبثلثه فقال عليه الصلاة والسلام الثلث والثلث كثير انك ان تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة ان يتكففون الناس وقوله عليه الصلاة والسلام ان الله تبارك وتعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم ولان الوصية بالمال ايجاب الملك عند الموت وعند الموت حق الورثة متعلق بماله الا في قدر الثلث فالوصية بالزيادة على الثلث تتضمن ابطال حقهم وذلك لا يجوز من غير اجازتهم وسواء كانت وصيته في المرض أو في الصحة لان الوصية ايجاب مضاف إلى زمان الموت فيعتبر وقت الموت لا وقت وجود الكلام واعتبارها وقت الموت يوجب اعتبارها من الثلث لما ذكرنا انه وقت تعلق حق الورثة بالتركة إذ الموت لا يخلو عن مقدمة مرض وحقهم يتعلق بماله في مرض موته الا في القدر المستثنى وهو الثلث فرق بين الوصية وغيرها من التبرعات كالهبة والصدقة أن المعتبر هناك وقت العقد فإن كان صحيحا تجوز في جميع ماله وإن كان مريضا لا تجوز الا في الثلث لان الهبة والصدقة كل واحد منهما ايجاب الملك